السيد الطباطبائي

130

تفسير الميزان

ومنها ما يرجع إلى ذيل الآية من حيث تكرر التقوى فيه ثلاث مرات ، وتكرر الايمان وتكرر العمل الصالح وختمها بالاحسان . فقيل : إن المراد بقوله : " إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " اتقوا المحرم وثبتوا على الايمان والأعمال الصالحة ، وبقوله : " ثم اتقوا وآمنوا " ثم اتقوا ما حرم عليهم بعد كالخمر وآمنوا بتحريمه ، وبقوله : " ثم اتقوا وأحسنوا " ثم استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي واشتغلوا بالاعمال الجميلة . وقيل : إن هذا التكرار باعتبار الحالات الثلاث : استعمال الانسان التقوى والايمان بينه وبين نفسه ، وبينه وبين الناس ، وبينه وبين الله تعالى ، والاحسان على هذا هو الاحسان إلى الناس ظاهرا . وقيل : إن التكرار باعتبار المراتب الثلاث : المبدأ والوسط والمنتهى ، وهو حق التقوى . وقيل : التكرار باعتبار ما يتقى فإنه ينبغي أن تترك المحرمات توقيا من العقاب ، والشبهات تحرزا عن الوقوع في الحرام ، وبعض المباحات تحفظا للنفس عن الخسة ، وتهذيبا عن دنس الطبيعة . وقيل : إن الاتقاء الأول اتقاء عن شرب الخمر والايمان الأول هو الايمان بالله ، والاتقاء الثاني هو إدامة الاتقاء الأول والايمان الثاني إدامة الايمان الأول ، والاتقاء الثالث هو فعل الفرائض ، والاحسان فعل النوافل . وقيل : إن الاتقاء الأول اتقاء المعاصي العقلية ، والايمان الأول هو الايمان بالله وبقبح هذه المعاصي ، والاتقاء الثاني اتقاء المعاصي السمعية والايمان الثاني هو الايمان بوجوب اجتناب هذه المعاصي ، والاتقاء الثالث يختص بمظالم العباد وما يتعلق بالغير من الظلم والفساد ، والمراد بالاحسان الاحسان إلى الناس . وقيل : إن الشرط الأول يختص بالماضي ، والشرط الثاني بالدوام على ذلك والاستمرار على فعله ، والشرط الثالث يختص بمظالم العباد ، إلى غير ذلك من أقوالهم وجميع ما ذكروه مما لا دليل عليه من لفظ الآية أو غيرها يوجب حمل الآية عليه ، وهو ظاهر بالتأمل في سياق القول فيها والرجوع إلى ما قدمناه .